الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
296
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عظيم الباع يوم القيامة . فقال الحجاج : أجلّ واللّه ، من كان ضرسه مثل أحد ، وفخذه مثل جبل ورقان ، ومجلسه مثل المدينة والربذة ، إنهّ لعظيم الباع يوم القيامة ، واللّه لو أنّ عمّارا قتله أهل الأرض لدخلوا كلّهم النار . وفي ( الاستيعاب ) : كان أبو الغادية إذا استأذن على معاوية وغيره ، قال : قاتل عمّار بالباب . وكان يصف قتله إذا سئل عنه لا يباليه ، وفي قصتّه عجب عند أهل العلم : روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قوله في عمّار ، ثم قتله . وفي ( معارف ابن قتيبة ) : عن الزيادي عن عبد الوارث عن زمعة بن كلثوم عن أبيه عن أبي الغادية قال سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإن الحق يومئذ لمع عمّار . قال أبو الغادية : وسمعت عمّارا يذكر عثمان في المسجد ، قال يدعى فينا جبانا ، ويقول : إنّ نعثلا هذا يفعل ويفعل . يعيبه فلو وجدت يومئذ ثلاثة أعوان ، لوطئته حتى أقتله ، فبينما أنا بصفين إذا أنا به في أوّل الكتيبة ، فطعنه رجل في كتفه ، فانكشف المغفر عن رأسه ، فضربت رأسه ، فإذا رأس عمّار قد ندر . قال زمعة : قال أبي : فما رأيت شيخا أضلّ منه ، يروي أنهّ سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول ما قال ، ثم ضرب عنق عمّار . قلت : بل العجب من جميع إخواننا ، كيف يقولون بإمامة عثمان مع أنّ عمّارا كان يكفره ويجعله مباح الدم فلما قال له عمرو بن العاص : أعليّ قتل عثمان قال : بل اللّه ربّ علي قتله . قال : أكنت ممّن قتله قال : كنت معهم ، وأنا اليوم أقاتل معهم . قال : لم قتلتموه قال : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه . وفي ( الطبري ) ( 1 ) : قال عمّار يوم صفّين : اقصدوا بنا نحو هؤلاء الذين يبغون دم ابن عفان ، ويزعمون أنهّ قتل مظلوما . . . .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 39 .